الذهبي
مقدمة الكتاب 39
سير أعلام النبلاء
ليس فيهم . وقد أوذي المزي بسبب ذلك ( 1 ) ، وحرم الذهبي بسبب آرائه من تولي أكبر دار للحديث بدمشق ، هي دار الحديث الأشرفية ( 2 ) التي شغرت مشيختها بعد وفاة رفيقه المزي سنة 742 ه ، فأشار قاضي القضاة علي بن عبد الكافي السبكي أن يعين الذهبي لها ، فتكلم الشافعية بأن الذهبي ليس بأشعري ، وأن المزي ما وليها إلا بعد أن كتب بخطه ، وأشهد على نفسه بأنه أشعري ، واتسع النقاش بينهم ، ورفض الشافعية أن يتولاها الذهبي بعد أن جمعهم نائب الشام ألطنبغا بالرغم من إلحاح السبكي ، ولم يحسم الامر إلا بتولية السبكي نفسه ( 3 ) . ثم أثرت صلة الذهبي بابن تيمية فيما اختصر ( 4 ) أو ألف ( 5 ) من كتب ، وفي بلورة بعض آرائه ، وحبه للحنابلة ( 6 ) ، وموقفه من بعض المتصوفة ( 7 ) ولا سيما طائفة الأحمدية ، أتباع الشيخ أحمد الرفاعي ( 8 ) . وهو يذكر
--> ( 1 ) من ذلك ما حدث سنة 705 ه حينما وقعت المناظرة بين ابن تيمية والشافعية فقرأ الشيخ جمال الدين المزي فصلا بالرد على الجهمية من كتاب خلق أفعال العباد للبخاري تحت قبة النسر بعد قراءة ميعاد البخاري ، فغضب بعض الفقهاء الحاضرين ، وشكاة إلى القاضي الشافعي ابن صصري ، وكان من أعداء ابن تيمية ، فأمر بسجن المزي ، ولما بلغ ابن تيمية ذلك ، تألم كثيرا ، وذهب إلى السجن ، فأخرجه منه بنفسه ، فغضب نائب دمشق فأعيد المزي ، ثم أفرج عنه . ابن كثير : " البداية " 14 / 37 ، ابن حجر : " الدرر " 5 / 234 ) . ( 2 ) منسوبة إلى الملك الأشرف ومظفر الدين موسى ابن العادل الأيوبي ، ابتدأ عمارتها سنة 628 ه ، وافتتحت سنة 630 ه ، وأول من وليها محدث عصره الشيخ تقي الدين ابن الصلاح المتوفى سنة 643 ه انظر الذهبي : " تاريخ الاسلام " ، الورقة 243 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والنعيمي : " تنبيه الدارس " 1 / 19 فما بعد . ( 3 ) السبكي : " طبقات الشافعية " ، 6 / 170 171 ( القاهرة 1324 ) ، ابن قاضي شهبة : " طبقات الشافعية " ، الورقة 105 ( أحمد الثالث 2836 ) . ( 4 ) من ذلك مثلا " المنتقى من منهاج الاعتدال لشيخه ابن تيمية ( وانظر القسم الخاص بكتبه ) . ( 5 ) من ذلك مثلا كتاب " العلو " ( وانظر القسم الخاص بكتبه ) . ( 6 ) الذهبي : " معجم الشيوخ " م 1 ورقة 4 . ( 7 ) قال في ترجمة شيخه بهاء الدين أبي المحاسن عبد المحسن بن محمد المعروف بابن العديم المتوفى سنة 704 ه : " وكان يدخل في ترهات الصوفية " " معجم الشيوخ " ، م 1 الورقة 85 . ( 8 ) قال في ترجمة ثعلب بن جامع الصعيدي الأحمدي الباز دار المتوفى سنة 725 ه : " كان من كبار الأحمدية ، وله أتباع ، ثم أنه تاب وترك تلك الرعونات " " معجم الشيوخ " م 1 الورقة 40 .